حيدر حب الله
637
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
د - إنّ تردّد اسم من روى عنه عمرو بن أبي عمرو لا يدلّ على وضع عمرو للحديث ؛ إذ من الممكن أنّ عمرواً قد سمع هذا الحديث من رجل من بني سلمة وهو لا يعرفه ، فنقله إلى شخص ، ثم نقل ذلك الشخص الحديث إلى الشافعي ، وبعد فترة سمع عمرو بن أبي عمرو الحديث نفسه من المطلب ، فرأى أنّه بدل أن ينسب من الآن فصادعاً هذا الحديث إلى رجل نسي اسمه أو لا يعرفه من الأساس إلا أنّه من بني سلمة ، صار ينسبه إلى المطلب ، وهذا أمر طبيعي جداً ، فذكر السند الجديد إلى شخصين آخرين ونقلا الخبر بحيث وصل أيضاً إلى الشافعي ، فأيّ دلالة في السند على أنّ عمرواً هو مركز الوضع ؟ ! 13 - 6 - تأثير امتياز العصر العباسي عن الأموي في النهضة الحديثية يجب أن ندرك جيداً أنّ الفترة التي دوّنت فيها الموسوعات الحديثيّة الكبرى هي فترة ازدهار حركة العلم عموماً في التاريخ الإسلامي ، أي القرن الثالث والرابع الهجريّين ، ونحن نعرف أنّه مع المأمون العباسي ظهرت نهضة ثقافيّة إسلامية كبرى ، وقبل ذلك لم تكن الدولة الأمويّة بالتي تهتمّ للعلم وأمر العلماء ، على خلاف الدولة العباسيّة ، كما أنّ الفترة ما قبل المأمون كانت شهدت صراعات دموية بغية استتباب الأمر للعباسيين ، وهو ما لم يفسح في المجال للدولة العباسية باستخدام سياسة تنمية ثقافية وتشجيع للعلماء والشعراء على العمل ودعمهم بالمال والأعطيات والأمن والاستقرار ولو النسبي ، ولهذا السبب عينه فنحن لا نشهد في هذين القرنين نموّاً مذهلًا للحديث فحسب ، بل نشهداً نموّاً مشابهاً لسائر العلوم الإسلامية ، فلماذا لم يؤخذ هذا التشابه بعين الاعتبار ؟ ! ولماذا لم يقبل بأنّ المحدّثين في هذين القرنين كانت أوضاعهم أحسن حالًا من السابق بحيث